المقريزي

133

إمتاع الأسماع

بالنبل والحجارة حتى انكشفوا عنه ، وعدا إلى قومه بني عبد الأشهل فأخبرهم ما لقي ، وباتت وجوه الأوس والخزرج ليلة الجمعة لست مضين من شوال عليهم السلاح في المسجد بباب النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من بيات ( 1 ) المشركين ، وحرست المدينة حتى أصبحوا . رؤيا رسول الله وخطبته ورأى صلى الله عليه وسلم رؤيا ، فلما أصبح يوم الجمعة واجتمع الناس خطب على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إني رأيت في منامي رؤيا ، رأيت كأني في درع حصينة ، ورأيت كأن سيفي ذا الفقار انقصم ( 2 ) من عند ظبته ( 3 ) ، ورأيت بقرا تذبح ، ورأيت كأني مردف كبشا . فقال الناس : يا رسول الله ، فما أولتها ؟ قال : أما الدرع الحصينة فالمدينة ، فامكثوا فيها ، وأما انقصام سيفي من عند ظبته فمصيبة في نفسي ، وأما البقر المذبح فقتلى في أصحابي ، وأما أني مردف كبشا فكبش الكتبية نقتله إن شاء الله . وفي رواية : وأما انقصام سيفي فقتل رجل من أهل بيتي . وقال : أشيروا علي . اختلاف المسلمين في الخروج إلى العدو ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يخرج من المدينة فوافقه عبد الله بن أبي والأكابر من الصحابة مهاجرهم وأنصارهم ، وقال عليه السلام : امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام ، فإن دخل علينا قاتلناهم في الأزقة - فنحن أعلم بها منهم - ورموا من فوق الصياصي والآطام ( 4 ) . وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن ، فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو : أخرج بنا إلى عدونا ، وقال حمزة وسعد بن عبادة ، والنعمان بن مالك ابن ثعلبة ، في طائفة من الأنصار : إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم ، فيكون هذا جرأة منهم علينا ، وقد كنت يوم بدر

--> ( 1 ) البيات : أن يوقعوا بالناس ليلا . ( 2 ) انقصم : تكسر . ( 3 ) الظبة : حد السيف من قبل ذبابه وطرفه . ( 4 ) الصياصي : جمع صيصية وهي الحصن . ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 531 والآطام : جمع أطم وهو البيت المرتفع ( المرجع السابق ) ج 1 ص 21 .